الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

57

سلامة القرآن من التحريف

لم يوفق كل الناس لسماعها منه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكذلك غاب عن الكثير أسباب النزول ممّا أدى إلى حصول الاختلاف في تنزيل الآيات القرآنية الشريفة وتفسيرها وتأويلها . ذكر أبو عبيد القاسم بن سلاّم ( ت 224 ) بإسناده عن إبراهيم التيمي : " خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه : كيف تختلف هذه الأمّة ونبيّها واحد ؟ فأرسل إلى ابن عباس ، فقال : كيف تختلف هذه الأمّة ونبيّها واحد وقِبلتها واحدة ؟ ! فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ! إنّا اُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما نزل ، وانّه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا . قال : فزبره عمر وانتهره . فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه ، فقال : أعد عليّ ما قلت ، فأعاده عليه فعرف عمر قوله وأعجبه " ( 1 ) . فابن عباس حسب هذه الرواية لا يرى اختلافاً في نصّ القرآن الكريم ، ولكنه يرى الاختلاف في عدم معرفة سبب نزول الآيات وشرائط وظروف نزولها وهذا ما أدى إلى أن تثور ثائرة عمر ، ولكن هذا من الواقع الذي لا يمكن إخفاؤه ، والسبب يعود إلى تجريد بعض الخلفاء للقرآن الكريم من التبيين والتفسير والظروف التي

--> 1 - فضائل القرآن : ص 45 ، ورواه البيهقي والخطيب ، انظر الجامع الكبير للسيوطي نقلاً عن هامش فضائل القرآن .